ابن الأثير

603

الكامل في التاريخ

له يونس الحراميّ ، فأسره ونهب أصحابه ، فخاف الوزير أن يعلم دبيس فأرسل إلى يونس وبذل له مالا يأخذه منه للعداوة التي بينهما ، فقرّر أمره مع يونس على ألف دينار يعجّل منها ثلاثمائة ، ويؤخّر الباقي إلى أن يرسله من الحديثة . وراسل عامل بلد الفرات في تخليصه ، وإنفاذ من يضمن الباقي الّذي عليه ، فأعمل العامل الحيلة في ذلك ، فأحضر إنسانا فلّاحا وألبسه ثيابا فاخرة وطيلسانا ، وأركبه وسيّر معه غلمانا ، وأمره أن يمضي إلى يونس ويدّعي أنّه قاضي بلد الفرات ، ويضمن الوزير منه بما بقي [ 1 ] من المال ، فسار السواديّ إلى يونس ، فلمّا حضر عند الوزير ويونس احترماه ، وضمن السواديّ الوزير منه ، وقال له : أقيم عندك إلى أن يصل المال مع صاحب لك تنفذه مع الوزير ، فاعتقد يونس صدق ذلك وأطلق الوزير ومعه جماعة من أصحابه ، فلمّا وصل الحديثة قبض على من معه منهم ، فأطلق يونس ذلك السواديّ ، والمال الّذي أخذه ، حتّى أطلق الوزير أصحابه ، وعلم الحيلة التي تمّت عليه . ولمّا سار الوزير من عند يونس لقي إنسانا أنكره ، فأخذه ، فرأى معه كتابا من دبيس إلى يونس يبذل ستّة آلاف دينار ليسلّم الوزير إليه ، وكان خلاصه من أعجب الأشياء . ذكر قتل جيوش بك في هذه السنة قتل الأمير جيوش بك الّذي كان صاحب الموصل ، وقد ذكرنا خروجه على السلطان محمود ، وعوده إلى خدمته ، فلمّا رضي عنه أقطعه أذربيجان

--> [ 1 ] باقي .